جلال الدين الرومي

473

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وهيراكليطوس هو القائل نحن لا ننزل نفس النهر مرتين ففي المرة الثانية نتغير سواء نحن أو النهر ، وقد انتقل المبدأ إلى الفلسفة الإسلامية اعتماداً على بعض نصوص القرآن يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن / 29 ) . وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ( النمل / 88 ) ( جعفري 13 / 352 - 354 ) . ويقول السبزواري ( ص 423 / 424 ) : لأن العالم بحسب السلسلة العرضية الزمانية آنا فآنا في حركة وتبدل وبحسب السلسلة الطولية مرتبة فمرتبة في تغير واستكمال ، ففي كل لحظة نزع صورة ناقصة من حيث النقصان وخلع صورة ولبس صورة . وانظر في ذاتك أيها الإنسان إلى الشروق والغروب وإلى النوم واليقظة وانظر في زمانك إلى ربيع وخريف وصيف وشتاء ، وانظر إلى أحوالك هناء وسرور وحزن وشجن وضحك وبكاء ، وكلها بيد المشيئة يقوم بتصريفها كيف تشاء . ( 931 - 943 ) : إذا كانت الكليات ( العناصر ) خاضعة أمام مشيئته بهذا الشكل منجذبة إليه عاشقة له في يد مشيئته كالكرة في الصولجان يوجهها حيث يشاء ، فكيف تكون يا قلب العاشق وأنت بالنسبة لها كذرة في محيط الكون تظل ساكنا أمام هذه المشيئة ؟ ! الست تخشى عقابه وهذه الكواكب تتعرض لعقابه إذا حادت عن الطريق مثقال ذرة ، ألا تعاقب الشمس بالكسوف بواسطة الذنب وتسود فتكون كقاع القدر ؟ ! ألا يعاقب السحاب بالبرق يسوطه بسوط من نار ؟ ! ألا يسبير السحاب ويزجيه كيف يشاء فيمطر على واد ويجدب على آخر بمشيئته هو جل شأنه وبإرادته ؟ ! وهكذا العقل ينبغي أن يكون تحت حكم المشيئة ، فإذا اعوج كان كسوفه ، وإنك لتؤخذ بقدر جرمك فإن الله لا يظلم مثقال ذرة وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( الأنعام / 3 ) . ( 944 - 958 ) : دعك من هذا ، وتحدث عن هداية الحق ورعايته لعبيده وألطافه معهم وتجاوزه عن ذنوبهم ، فهذا هو العيد ، والناس تطيب أفواههم بذكر الحق فكأنهم يتجرعون الشهد ، هذه الرعاية هي الإقبال الحقيقي ، وأي توبة عن العشق تنفع إذا حلت هذه الرعاية ،